عبد الكريم الخطيب
643
التفسير القرآنى للقرآن
منهم ومنه كيانا واحدا ، وكأنهم هم المكذّبون بآيات اللّه كلها ، الوارثون لفرعون في ضلاله ، وكبره وعناده . . والقرآن الكريم ، يقرن في مناسبات كثيرة بين مشركي قريش ، وبين فرعون . . إذ كانوا أقرب الناس شبها به ، في التعالي والتشامخ ، والتصامّ عن كلمة الحق ، والتعامي عن آيات اللّه . . وثالثا : تكرر في هذه الآيات قوله تعالى : « فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ » أربع مرات ، كما تكرر قوله تعالى : « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » أربع مرات كذلك . . وداعية هذا التكرار ، هو التعقيب على هذه الأحداث ، بإشارتين ؟ الإشارة الأولى ، إلى مواقع نقمة اللّه ، وما أخذ به المكذبين برسله من بلاء « فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ » . . والإشارة الثانية ، هي دعوة إلى طريق الخلاص والنجاة من نقمة اللّه وبلائه : « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ » . . فهذا هو طريق النجاة ، وهو الاستماع إلى القرآن الكريم ، وإلى الإيمان به ، والعمل بما يدعو إليه . . فهل من مدّكر ؟ . الآيات : ( 43 - 55 ) [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 43 إلى 55 ] أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ( 46 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 ) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 )